الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال
رسالة الطيف للمنشئ 20
رسائل طيف الخيال في الجد والهزل
قل ولا تكتم فتيلا ولا تفتر وأعد حديثهم وردد تكريرا : أعد ذكر نعمان أعد * إنّ ذكره ما كرّرته يتضوّع فإن قرّ قلبي فاتهمه وقل له * بمن أنت بعد العامرية مولع ولو أن هذا الدمع يجرى صبابة * على غير ليلي قلت دمع مضيع لقيت أمورا فيك لم ألق مثلها * وأعظم منها منك ما أتوقع فقال : إذا تبعتهن وهن يتمايلن هيفا ولينا ويتلفتن شمالا ويمينا فتظنهن أغصانا لدانا ثقّل أثمارا سافرة وظباء عينا / [ 13 / أ ] سترن المحاسن إلّا العيونا كما يشهد المعرك الدار عيونا . سللن سيوفا ولا قيننا * فلا تسأل اليوم ماذا لقينا يمشين على تؤدة وسكون ، وقد حبسن الأبصار وتمنطقن بالعيون « 1 » ، وقد أجاد أبو الطيب حيث قال : وخصر تثبت الأبصار فيه * كأنّ عليه من حدق نطاقا وقال القاضي الأرجاني : جاءت بقد كالقضيب غدا * بلوا حظ العشّاق منتطقا وبدت وقد أبدت محاسنها * خمسا تبين عذر من عشقا ليلا على صبح على قمر * في غصن بان في قضيب نقا ونواظرا مخلوقة فتنا * قطعت على أبصارنا الطّرقا « 2 »
--> ( 1 ) هذا واصف جيد بصف له كيف لقي ؟ وكيف رأى ؟ وكيف أقمن ؟ وكيف انصرفن ؟ وكيف تحركن ؟ وحكى مشيتهن كيف كانت ؟ ولحظهن كيف فتن ؟ وسترهن المحاسن بالنقاب وكأنه يقيمه مكانه فلكأنه حضر المشهد لم يخبر به فقد نقل له صورة حية متحركة أمامه وكأنه قد صاحب الركب وسمع الصوت وأحسّ بالحركة وطرق القلب وهفهفة الثياب ودبيب الأرجل وتمايل الأجسام وإشاحات الأيادي فماذا هو طالب أكثر من هذا لقد حل خياله محل ناظره وسمعه محل خاطره قلبه مصافحا محل يده مودعا ، ودموعه تنساب لتسير فيها مراكب الشوق بهم إلى محل ديارهم في أمان . ( 2 ) أتكلم عن الشعر ثم أترجم الشاعر . أما الشعر فقد جاء رائعا فائقا في الحسن وغاية في جمال التشبيه والكناية فقد وصف شعرها بسواد الليل وجبينها بإشراقة الضحى واستدارة وجهها وجماله ببهاء القمر وقدّها وهيافها بالبان والنقا ، ووصف العيون بالحور الدلال والقتال والفتن والسهام والصرع والتردي فمن كل ما يتسلح به قطاع الطرق فلك أن تصف به لحظ نواظرها حتى أنها لتجردك من -